عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
219
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
وفيها توفي إبراهيم بن داود بن محمد بن أبي بكر العباسي ولد أمير المؤمنين المعتضد بن المتوكل العباسي الشافعي كان رجلا حسنا كبير الرياسة قرأ القرآن وحفظ المنهاج واشتغل كثيرا وخلف أباه لما سافر خلافة حسنة شكر عليها ومات بمرض السل في ليلة الأربعاء ثالث عشر ربيع الأول بالقاهرة ولم يكمل الثلاثين ولم يبق لأبيه ولا ذكر وذكر أنه تمام عشرين ولدا ذكرا وفيها شهاب الدين أحمد بن محمود بن أحمد بن إسماعيل الدمشقي الحنفي المعروف بابن الكشك قال ابن حجر انتهت إليه رياسة أهل الشام في زمانه وكان شهما قوي النفس يستحضر الكثير من الأحكام ولي قضاء الحنفية استقلالا مدة ثم أضيف إليه نظر الجيش في الدولة المؤيدية وبعدها ثم صرف عنهما معا ثم أعيد لقضاء الشام وكان بينه وبين نجم الدين بن حجي معاداة فكان كل منهما يبالغ في الآخر لكن كان ابن الكشك أجود من حجي سامحهما الله تعالى وتوفي ابن الكشك بالشام في صفر عن بضع وخمسين سنة وفيها تقي الدين أبو بكر بن علي بن حجة الحموي الأديب البارع الحنفي شاعر الشام المعروف بابن حجة ولد بحماة سنة سبع وسبعين وسبعمائة وبها نشأ وحفظ القرآن الكريم وطلب العلم وعانى علم الحرير يعقد الأزر وينظم الأزجال ثم مال إلى الأدب ونثر ونظم ثم سافر إلى دمشق ومدح أعيانها واتصل بخدمة نائبها الأمير شيخ المحمودي ثم قدم صحبته إلى القاهرة فلما تسلطن قربه وأدناه وجعله من ندمائه وخواصه وصار شاعره وله فيه عدة مدائح وعظم في الدولة وصارت له ثروة وحشمة وسئل الحافظ ابن حجر من شاعر العصر فقال الشيخ تقي الدين بن حجة انتهى ونظم بديعيته المشهورة على طريقة شيخه الشيخ عز الدين الموصلي وشرحها شرحا حافلا عديم النظير وجمع مجاميع أخرى مخترعة ولما توفي الملك المؤيد تسلط عليه جماعة من شعراء عصره وهجوه لأنه كان ظنينا بنفسه وشعره مزريا بغيره من الشعراء